محمود أبو رية
407
أضواء على السنة المحمدية
الأول ، وكان معلوما عندهم بالضرورة - كل ذلك قطعي لا يسع أحد جحده أو رفضه ، بتأويل ولا اجتهاد ، ككون الصلاة المعروفة خمسا ، وكون الفجر ركعتين والمغرب ثلاثا والبواقي أربعا أربعا ، وكون كل ركعة تشتمل على قيام وقراءة قرآن فيه ، وركوع وسجودين إلخ ما هو معروف " بالعمل " من عهد الرسول إلى اليوم . * هذه هي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، أما إطلاقها على ما يشمل الأحاديث فاصطلاح حادث . * أحاديث الآحاد التي لم يعمل بها جمهور السلف ، هي محل اجتهاد في - أسانيدها ومتونها ودلالتها ، لأن ما صح سنده منها يكون خاصا بصاحبه . * ومن صح عنده شئ منها رواية ودلالة عمل به - ولا تجعل تشريعا عاما تلزمه الأمة إلزاما ، تقليدا لمن أخذ به . * الحديث الصحيح لا يعرف برواته فقط ، وإنما يعرف بالفهم والحفظ - وكم من حديث ليس في إسناده إلا ثقة وهو معلول واه . * الأحاديث الصحيحة مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة عند الفقهاء ، وقال النووي في شرح مسلم : لأن ذلك شأن الآحاد ، الذي لا يفيد شئ منها العلم البرهاني واليقين المنطقي ، ولا فرق في ذلك بين الشيخين البخاري ومسلم ، وغيرهما ، هذا هو الصحيح ، خلافا لمن قال " إن خبر الواحد يوجب العلم " . * ما كل ما صح سنده يكون متنه صحيحا ، وما كل ما لم يصح سنده يكون متنه غير صحيح . لا يلزم من إجماع الأمة ( 1 ) على العمل بما في البخاري ومسلم ، إجماعهم على القطع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا على أن ما فيهما مجزوم بصحة نسبته إلى النبي ، وأن تقدير ما فيهما إنما كان للذين أتوا بعدهما . * لم يكن الأئمة الأربعة الذين يتبعهم أكثر المسلمين في الأحكام العملية
--> ( 1 ) هذا الإجماع الذي يقول به من سموا أنفسهم أهل السنة غير مسلم فهناك الشيعة والزيدية والأباضية وغيرهم ، وهم فرق كبيرة ، لا يستهان بهم ، لا يلزمون أنفسهم بالعمل بما فيها ، ولكل قوم سنة وإمامها .